لقد سمع العديد منا أن الأحلام تساعدنا في معالجة المشاعر الصعبة. وفقًا لهذه الفكرة، قد تمنح الحلم المخيف الدماغ النائم فرصة لتكرار الخوف في بيئة آمنة، مما يتركنا أكثر استعدادًا للتعامل معه أثناء اليقظة.
إنها تفسير جذاب. تشير دراسة جديدة إلى أن العلاقة قد تكون أكثر تعقيدًا.
في بحث نُشر في مجلة SLEEP، أظهر الأشخاص الذين عانوا من المزيد من الخوف في أحلامهم استجابات دماغية أقوى للصور السلبية أثناء اليقظة، على الأقل عندما أبلغوا أيضًا عن نوم جيد بشكل عام. ومع ذلك، لم يبدو أنهم أفضل في تنظيم تلك الاستجابات العاطفية.
لا تعني هذه النتيجة أن الأحلام المخيفة تجعلنا أكثر تفاعلًا عاطفيًا. بل تشير إلى أن الخوف في الأحلام والحساسية العاطفية أثناء الحياة اليقظة قد تكون مرتبطة بطرق لا يمكن تفسيرها من خلال إعادة تعيين عاطفي بسيط أثناء الليل.
متابعة الخوف من الأحلام إلى المختبر
قام الباحثون بتجنيد 87 بالغًا تتراوح أعمارهم بين 18 و70 عامًا.
على مدى سبعة صباحات، سجل المشاركون أحلامهم وقيموا المشاعر التي تذكروا أنهم عاشوها. كما أبلغوا عن جودة نومهم.
بعد أسبوع من تسجيل الأحلام، زار المشاركون مختبرًا، حيث شاهدوا سلسلة من الصور المحايدة والسلبية بينما تم قياس نشاط دماغهم باستخدام تخطيط كهربائية الدماغ، أو EEG.
خلال بعض الصور، طُلب من المشاركين ببساطة النظر والسماح لأنفسهم بالتفاعل بشكل طبيعي. خلال صور أخرى، طُلب منهم إعادة تفسير ما كانوا يرونه بطريقة تقلل من تأثيره العاطفي.
سمح ذلك للباحثين بفحص عمليتين مرتبطتين ولكن مختلفتين.
التفاعل العاطفي يصف مدى قوة استجابة شخص ما في البداية لشيء سلبي.
تنظيم العواطف يصف مدى فعالية شخص ما في تقليل أو إعادة تشكيل تلك الاستجابة.
فحص الباحثون كل من أوصاف المشاركين لكيفية شعورهم ونمط في نشاط دماغهم يسمى الإمكانية الإيجابية المتأخرة، أو LPP. يميل LPP إلى أن يصبح أقوى عندما يلتقط شيء ذو دلالة عاطفية انتباه الشخص.
ما وجده الباحثون
أظهر المشاركون الذين أبلغوا عن المزيد من الخوف خلال أسبوع أحلامهم، مع جودة نوم جيدة نسبيًا، استجابات LPP أقوى عند مشاهدة الصور السلبية.
بعبارة أخرى، بدا أن أدمغتهم تستجيب بشكل أقوى للمواد السلبية عاطفيًا.
من المثير للاهتمام، أن هذا الاختلاف لم يظهر في تقييمات المشاركين الخاصة. لم يقل الأشخاص الذين عانوا من المزيد من الخوف في أحلامهم بالضرورة أن الصور جعلتهم يشعرون بمزيد من العواطف أو الإثارة.
ظهرت العلاقة في نشاط الدماغ، ولكن ليس في أوصافهم الواعية للتجربة.
كما لم يجد الباحثون أي ارتباط كبير بين الخوف في الأحلام وتنظيم العواطف. لم يكن الأشخاص الذين عانوا من المزيد من الخوف في الأحلام أفضل بشكل واضح في تقليل استجاباتهم للصور السلبية. ولم يكونوا أسوأ في ذلك أيضًا.
هذا التمييز مهم. التفاعل القوي مع حدث عاطفي ليس هو نفسه عدم القدرة على تنظيم تلك الاستجابة.
لماذا النتيجة مفاجئة
اختبرت الدراسة طريقتين عريضتين للتفكير حول الأحلام العاطفية.
الأولى هي وجهة نظر الاستمرارية. وفقًا لهذه الفكرة، تعكس الأحلام بعض الاتجاهات العاطفية نفسها التي نختبرها أثناء اليقظة. قد يعاني شخص حساس بشكل خاص للخوف خلال النهار من المزيد من الخوف أثناء الحلم أيضًا.
الثانية هي وجهة نظر تنظيم العواطف. تقترح هذه أن تجربة المشاعر الصعبة في الأحلام تساعد الدماغ على معالجتها، مما قد يجعل الحالم أقل تفاعلًا أو أفضل في تنظيم تلك المشاعر أثناء اليقظة.
قدمت النتائج الجديدة دعمًا محدودًا للاستمرارية. أظهر الأشخاص الذين عانوا عمومًا من المزيد من الخوف في أحلامهم أيضًا استجابات دماغية أقوى أثناء اليقظة للمواد السلبية.
ومع ذلك، لم تجد الدراسة دليلًا على أن تجربة المزيد من الخوف في الأحلام كانت مرتبطة بتحسين تنظيم العواطف.
هذا لا يثبت أن الأحلام لا تلعب أي دور في معالجة المشاعر. إنه يعني فقط أن هذه الدراسة المحددة لم تجد العلاقة التي قد تتنبأ بها نظرية تنظيم العواطف المباشرة.
جودة النوم تعقد الصورة
كان أحد أكثر الاكتشافات إثارة للاهتمام يتعلق بجودة النوم.
ظهرت العلاقة بين الخوف الأكبر في الأحلام واستجابات الدماغ الأقوى أثناء اليقظة بين المشاركين الذين أبلغوا عمومًا عن نوم جيد.
بين أولئك الذين أبلغوا عن نوم أسوأ، تحرك النمط في الاتجاه المعاكس. كان الخوف الأكبر في الأحلام مرتبطًا باستجابة عصبية أضعف للصور السلبية.
يحذر الباحثون من أن معنى هذا الاختلاف ليس واضحًا بعد. لا تشير الاستجابة العصبية الأضعف بالضرورة إلى تحسين تنظيم العواطف. قد تعكس أيضًا انخفاض الانتباه، أو التعب، أو التغيرات في معالجة المشاعر المرتبطة بالنوم المضطرب.
تظهر النتيجة أن عواطف الأحلام لا يمكن دائمًا فصلها عن جودة النوم المحيطة بها.
قد يبلغ شخصان عن أحلام مخيفة، لكن التجارب قد تتعلق بشكل مختلف بالعواطف اليقظة إذا نام أحدهما بشكل هادئ والآخر قضى ليلة مضطربة أو مجزأة.
ما لا يمكن أن تخبرنا به الدراسة
وجدت الدراسة علاقة بين متوسط الخوف في الأحلام واستجابات الدماغ أثناء اليقظة عبر أشخاص مختلفين.
لم تظهر أن وجود حلم مخيف في ليلة معينة يغير كيفية استجابة شخص ما في اليوم التالي.
كما لا يمكن أن تخبرنا أي اتجاه تسير فيه العلاقة. قد يؤثر الخوف في الأحلام على الحساسية العاطفية أثناء اليقظة. قد تشكل الحساسية العاطفية أثناء اليقظة الأحلام. قد يتأثر كلاهما بعوامل أخرى، بما في ذلك الضغط، والشخصية، وأنماط النوم، أو اختلافات في استرجاع الأحلام.
كانت العينة أيضًا صغيرة وغير متساوية نسبيًا. من بين 87 مشاركًا، كانت 76 امرأة، ولم يبلغ المشاركون عن أي اضطرابات نفسية أو نوم. لذلك، قد لا تنطبق النتائج بنفس الطريقة على الجميع، خاصة الأشخاص الذين يعانون من كوابيس متكررة، أو صدمات، أو قلق، أو اكتئاب، أو اضطرابات نوم مزمنة.
المزيد من الأسئلة من الإجابات
لا تشير الدراسة إلى أن الأحلام المخيفة ضارة. كما أنها لا تستبعد إمكانية أن تساعد بعض الأحلام الأشخاص في معالجة التجارب العاطفية.
بدلاً من ذلك، تقدم نتيجة أكثر انتقائية: يبدو أن الخوف في الأحلام مرتبط بكيفية استجابة الدماغ بقوة للمعلومات السلبية أثناء اليقظة، ولكن ليس بالضرورة بكيفية قدرة الشخص على تنظيم تلك الاستجابة بوعي.
حتى الآن، لا نعرف ما إذا كانت الأحلام المخيفة تعدنا للخوف، أو تعكس حساسية موجودة له، أو تؤدي أدوارًا مختلفة في ظل ظروف مختلفة.
ما تقترحه الدراسة هو أن المشاعر التي نختبرها أثناء الحلم تنتمي إلى نظام عاطفي أكبر، يستمر عبر الحدود بين النوم واليقظة.
اقرأ البحث
Lin, E., Grassini, S., Railo, H., Strid, N., Revonsuo, A., and Sikka, P. (2026). “Fear in Dreams Predicts Stronger Affect Reactivity in Wakefulness.” SLEEP. Published July 22, 2026.